العاملي
354
الانتصار
كن عاقلا يا عمر . . إن كنت تريد معرفة عقيدة أمير المؤمنين عليه السلام بأنه وصي النبي صلى الله عليه وآله ، وخليفته الشرعي ، وأن قريشا دبرت مؤامرة غصب الخلافة منه . . فعليك أن تراجع خطبه ورسائله الكثيرة في نهج البلاغة وغيره ، التي تنص على ذلك . . إبحث مثلا كلمة ( قريش ) وكلمة وصيه ، وكلمة أهل بيته ، آل محمد . . إلى آخره ، لتعرف رأيه الصريح عليه السلام . . أما أن تتشبث بكلمة مجملة رأيتها ، وتفسرها على هواك ، فهذا ظلم لعلي عليه السلام ، وقلة علم ! ! إن عليا كان يعلم أنه سيقاتل على تأويل القرآن الناكثين والقاسطين والمارقين ، عهد معود إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان يريد إتمام الحجة على الأمة . . ولا يتسلم أمرهم إلا باختيارهم وإصرارهم . . وهذا لا ينافي أن يكون مفروض الطاعة عليهم . . فقد كان النبي مفروض الطاعة ، ومع ذلك كان يشاورهم ، ويقيم الحجة عليهم ، ويطلب منهم البيعة ! ! إن طلب المعصوم للبيعة طلب التزام من الأمة ، وليس طلب إنشاء حق له غير موجود . وإن عصت الأمة ربها ولم تطعه ، يجوز له أن يبايع من تختاره ، ويطيعه في غير معصية الله ، لمصلحة الإسلام العليا . هل فهمت ؟ ! * وكتب ( مظاهر ) ، الحادية عشرة والربع ليلا : إلى الزميل : عمر . لا أدري فيما الإشكال وأين موضع السؤال ، هل في قوله : دعوني والتمسوا . . . أم عند قوله : أنا لكم وزير خير مني . . . كما لست أدري أين شاهد القصة الهارونية في حنايا هذا الكلام ؟ ! !